ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٠ - أسئلة مهمة في الإرادة
ألف: إمّا أن ذلك الأذى ابتلاء للعبد وإن كان تعالى عالما بما يؤول إليه الأمر إلاّ أن ذلك الابتلاء لكي تكون الحجة البالغة لله تعالى على الناس كما في قوله تعالى:
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) ([١٧٢]).
وقوله تعالى:
(قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) ([١٧٣]).
وورد أيضا في الروايات الشريفة ما يشير إلى ذلك كما في قول أبي عبد الله عليه السلام:
«ما من قبض ولا بسط إلاّ ولله فيه المنّ والابتلاء»([١٧٤]).
وجاء في كتاب التوحيد أيضا عن علي بن إبراهيم بن هشان، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حمزة بن محمد الطيّار، (عن أبي عبد الله عليه السلام:
«ما من قبض ولا بسط إلاّ ولله فيه مشيّة وقضاء وابتلاء»([١٧٥]).
ولقد جاء هذا الابتلاء لكي يقع ما يعلمه الله تعالى من العبد وباختياره فيجزئ كل عامل بعمله ولا شك أن هذا الابتلاء يصنع فئة مؤمنة صابرة تكون قدوة لغيرها كما يحكي ذلك القرآن الكريم في قصة نبي الله أيوب عليه السلام.
باء: قد يصاب العبد بأذى وآلام لا لذنب اقترفه ولا للابتلاء والامتحان بل لكي ينال درجة ورتبة عالية عند ربه كما حصل ذلك للإمام الحسين عليه السلام حيث
[١٧٢] سورة الملك، الآية: ٢.
[١٧٣] سورة الأنعام، الآية: ١٤٩.
[١٧٤] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص٣٤٤، باب الابتلاء والاختيار، ح١.
[١٧٥] التوحيد للصدوق: ص٣٤٤ ــ ٣٤٥، ح٢.