ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٢٢ - المعنى العام
أُوصيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ فَإنَّ اللهَ قَد ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقاهُ أنْ يُحَوِّلَهُ عَمّا يَكرَهُ إلى ما يُحِبُّ ويَرزُقَهُ مِنْ حَيثُ لا يَحتَسِبُ، فَإيّاكَ أن تَكوُنَ مِمَّن يَخافُ عَلَى العِبادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَيَأمَنُ العُقَوبَةَ مِنْ ذَنبِه، فَإنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى لا يُخدَعُ عَن جَنَّتِهِ ولا يُنالُ ما عِنْدَهُ إلاّ بِطاعَتِه إنْ شاءَ اللهُ».
المعنى العام
(أُوصيكم بِتَقوَى اللهِ، وأُحذِّرُكُمْ أيّامَهُ، وأرفَعُ لكُم أعلامَهُ، فَكَأَنَّ المَخُوفَ قَد أفِدَ بِمَهُولِ وُرودِه، ونكيرِ حُلولِه، وبَشِعِ مَذاقِهِ، فَاعتَلَقَ مُهَجَكم، وحالَ بَيْنَ العَمَلِ وبَينَكم).
أطلب منكم الالتزام بالخشية والخوف من الله تعالى، وأخوفكم وأطلب منكم التحرز من أيام الله تعالى التي تحدث عنها في القرآن الكريم (يوم كألف سنة... الخ) (يوم التلاق...) وارفع لكم ما تهتدون به من هدي الله تعالى، فكأن الأمر الذي تخشونه قد دنا وقرب إليكم بفزع ورعب وروده، وصعوبة نزوله، وكريه طعمه، فتعلق بقلوبكم تعلقاً شديدا، وصار مانعا بينكم وبين العمل.
(فَبادِروا بِصِحَّةِ الأجسامِ في مُدَّةِ الأعمارِ، كَأَنَّكُمِ بِبَغَتاتِ طَوارِقِه فَتَنْقُلُكُم مِنْ ظَهرِ الأرضِ إلى بَطنِها، ومِنْ عُلوِها إلى سُفُلِها، ومِنْ أُنسِها إلى وَحشَتها، َمِنْ رَوحِها وضَوئِها إلى ظُلمَتِها، ومِنْ سَعَتِها إلى ضِيقِها).
أسرعوا وعجلوا إلى اغتنام الصحة قبل السقم في طاعة الله تعالى، وأنتم على وشك أن تفاجئكم الدواهي التي تأتي ليلا فتحولكم من على سطح الأرض إلى جوفها وباطنها، ومن ارتفاعها إلى أدنى نقطة فيها، ومن ما هو لطيف ومسر للنفس إلى ما هو ضد ذلك من النفور والكدورة، ومن الراحة والسعة وطيبة العيش إلى ذهاب نورها