ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١٥ - الوهميات
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) ([٢١٨]).
ــ وقوله عليه السلام:
«هُوَ في الأشْياءِ كائِنٌ لا كَينُونَةَ مَحظُورٍ بِها عَلَيهِ، وَمِنَ الأَشْياءِ بائنٌ لا بَينُونَةَ غائبٍ عَنها».
تبين مما تقدم جلالة الله تعالى عن صفات الأجسام وقوانينها وآثارها فلذا لا يمكن أن نفسر قول الإمام الحسين عليه السلام بتفسير يوحي بالجسمية والمحدودية والمادية، بل لابد من بيان لقوله عليه السلام يؤكد نزاهة الله تعالى عن كل صفة من صفات المخلوقين وهذا ما سنتعرض له فنقول:
لا يصح أن نفسر قول الإمام عليه السلام (في الأشياء) بالدخول، وقوله (من الأشياء) بالخروج لأنهما من صفات الأجسام وهو تعالى ليس بجسم، فضلا عن غناه المطلق عن كل شيء، فلو دخل في الأشياء كدخول الأجسام في بعضها لزم افتقاره إلى المكان والمحدودية وهذا من صفات الممكن وقد ثبت أنه تعالى واجب الوجود غني مطلق، وكذلك لو قلنا بدخوله في الأشياء كدخول الأجسام يلزم من قولنا هذا وصفه بالنقص لأن الدخول إما أن يكون كاملاً له أو لا؟ فعلى الأول يلزم وصفه بنقص سابق فأراد أن يستكمل بالدخول، وعلى الثاني: يكون الدخول نقصا بذاته يتصف به الحق سبحانه وعلى الفرضين يقع التجسيم والوصف القبيح تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فلذا لابد من تفسير قول الإمام عليه السلام بأنه سبحانه هو القيوم المحيط بكل شيء، وهذه الإحاطة التي يحيط الأشياء بها هي إحاطة تامة للظاهر والباطن على حد سواء، وهذا المعنى ورد في أقوال أمير المؤمنين عليه السلم في أكثر من خطبة كما في قوله عليه السلام:
[٢١٨] سورة النساء، الآية: ١٢٦.