ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١٧ - الوهميات
عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن أبي عمير عن علي بن عطية عن ثيثمة (عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إنّ الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله تعالى فهو مخلوق والله خالق كل شيء»)([٢٢٤]).
ــ وقوله عليه السلام:
(لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أوْ ساواهُ نِدٌّ).
أشار الإمام عليه السلام إلى حدود قدرة من له ضد، إذ إن كل ضدين يدفع أحدهما الآخر لتساوي قدرتهما ومحدوديتهما إزاء بعضهما البعض، ولذا لا يعد قادراً حقيقا من اتصف بالعجز أمام من هو ضده أو نده، وحيث إن الله تعالى قادر مطلق لا يعجزه شيء بل هو على كل شيء قدير لزم من هذا أن لا ضد ولا ند له.
ــ وقوله عليه السلام:
(لَيسَ عَن الدَّهرِ قِدَمُهُ ولا بِالنّاحِيةِ أمَمُهُ، احتَجبَ عَنِ العُقُولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأبصار، وعَمَّنْ في السَّماءِ احِتجابُهُ كَمَنْ في الأرضِ، قُربُهُ كَرامَتُهُ وبُعده إهانَتُهُ، لا تُحلّهُ (في) ولا تُوَقِّتُهُ (إذ) ولا تُؤامِرُهُ (إنْ)، عُلُوُّهُ مِنْ غَيرِ تَوَقُّلٍ، وَمَجِيئُهُ مِنْ غَيرِ تَنَقُّلٍ، يُوجِدُ المفقُودَ ويُفْقِدُ المَوجُودَ، ولا تَجتمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ).
في هذا المقطع الشريف يشير الإمام الحسين عليه السلام إلى مجموعة أبحاث عقائدية نتعرض لها باختصار:
قوله عليه السلام (لَيسَ عَن الدَّهرِ قِدَمُهُ ولا بِالنّاحِيةِ أمَمُهُ).
يشير الإمام عليه السلام إلى صفة من صفات الله تعالى ألا وهي أزليته وقدمه، فلقد أجمع أهل الإيمان والعلم على نزاهة الله تعالى عن الزمان واتسامه فلا يصح
[٢٢٤] أصول الكافي: ج١، ص٤٩، ح٥.