ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٨ - أسئلة مهمة
والكافر لما كان دائماً في الانهماك في المعاصي واللذات ولا يخطر بباله جنة ولا نار ولا حساب ولا عقاب فالدنيا جنّة له.
الرابع: أن يكون المراد الدنيا سجن للمؤمن الكامل في الإيمان وجنة للكافر الكامل في الكفر، كما روي أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل.
الخامس: أن يكون خبراً بمعنى الأمر أي ينبغي للمؤمن أن يجعل الدنيا على نفسه بمنزلة السجن كما أن المحبوس في السجن لا يريد تناول ما زاد على أقل الكفاية كسد الرمق وفكره مصروف إلى أسباب الخروج، وهذا المعنى في بقية الحديث لا يخلو عن بُعد، ويمكن أن يوجه بأنه بالنسبة إلى الكافر على وجه التهديد والوعيد كقوله تعالى:
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)([٦٥٧]).
أو المعنى: يحق للكافر أن يتخذ الدنيا جنة له فإنه ليس له في الآخرة نصيب إلا العذاب والعقاب.
السادس: أن يكون المعنى أن المؤمن يعدّ الدنيا على نفسه سجنا فلا يرغب إليها ولا يميل إلى لذاتها ويخشى من غوائلها وإن كان متنعما فيها ظاهراً والكافر بعكس ذلك)([٦٥٨]).
ويمكن لنا أن نضيف وجها آخر بلحاظ الزمان إذ إن السجن يتصف بفترة زمنية معينة ثم تنتهي فيتحرر صاحبه من قيوده فكذلك الدنيا لابد لها من نهاية فيتحرر صاحبها مِن وطأة شهواتها ولذائذها الفانية فيذهب إلى دار لا لغو فيها ولا تأثيم، وإن كان كافرا فلا يغتر بجنته فهو خارج منها إلى الآخرة حيث العذاب والألم الشديد.
[٦٥٧] سورة فصلت، الآية: ٤٠.
[٦٥٨] مصابيح الأنوار، السيد عبد الله شبر: ج٢، ص٢٣ ــ ٢٤.