ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٤ - هل أن الله تعالى شيء؟
٣ــ ثبت عند أهل الحكمة وكثير من المتكلمين أن الشيئية تساوق الوجود والعدم لا شيئية له أي أن كل ما له الوجود له الشيئية، وكل ما له الشيئية له الوجود([٤٢]).
٤ــ ثبت في لسان النقل أن الله تعالى شيء ولكن ليس كمثله شيء كما في قوله تعالى:
(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ([٤٣]).
وما ورد عن أهل بيت العصمة عليهم السلام صريح في جواز إطلاق (شيء) على الله تعالى ولكن دون أن ننفي وجوده أو ننفي صفاته، ودون أن نشبهه بصفات خلقه كما في قول الإمام الجواد عليه السلام: (عن الحسين بن سعيد قال: سُئِلَ أبو جعفر الثاني عليه السلام: يجوز أن يقال لله: إنّه شيءٌ؟ قالَ ــ عليه السلام ــ:
«نَعم يُخرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطيلِ وَحَدِّ التَشْبيهِ»)([٤٤]).
وروايات أخرى تبيّن أنه تعالى شيء لا كالأشياء في ذاته وصفاته بل هو تعالى فوق الإدراك والأوهام وهذا ما صرح به الإمام الباقر عليه السلام: (عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عَنِ التّوحيدِ فَقُلتُ: أتَوَهَّمُ شَيئاً؟ فَقالَ ــ عليه السلام ــ:
«نَعَمْ، غَيْرَ مَعْقُولٍ وَلا مَحْدُودٍ، فَما وَقَعَ وَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيءٍ فَهوَ خِلافُهُ، لا يُشبِهُهُ شَيءٌ ولا تُدرِكُهُ الأوْهامُ، كَيفَ تُدْرِكُهُ الأوهام وهوَ خلاف ما يُعقَلُ وخلاف ما يتصوَّرُ في الأوْهامِ؟! إنّما يتوهّم شيءٌ غَيرُ مَعْقُولٍ ولا مَحدودٍ»)([٤٥]).
[٤٢] بداية الحكمة: ص١٦٥.
[٤٣] سورة الشورى، الآية: ١١.
[٤٤] أصول الكافي للكليني: ج١، ص١٠٤، باب إطلاق القول بأنّه شيء، ح٢.
[٤٥] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١٠٤، باب إطلاق القول بأنّه شيء، ح١.