ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١٠ - معنى الصمد
المطلق وهذا لا يصدق إلاّ على الله الواحد الأحد الفرد الصمد، فلا شك أن الله تعالى هو الذي برأ الخلق وأوجد كل ذي وجود بعلمه وقدرته، وهو الذي أعطى كل خلقه حاجته وأدام فيضه على خلقه فلذا استحق أن يكون مقصوداً في الحاجات، لأنه تعالى الغني المطلق فهو يقصد ولا يقصد أحدا لافتقار كل ما سواه إليه فلذا أورد قوله تعالى:
(وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) ([٢١١]).
وإذا تأملنا المعنى اللغوي للصمد الذي هو مصمت لا جوف له، يظهر لنا عدم حاجته للأكل والشرب والنوم كما أنه لم يلد ولم يولد، وما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في تفسير الصمد يدلنا على معاني كثيرة نذكرها للفائدة الكبيرة.
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«حدّثني أبي زين العابدين عليه السلام، عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: (الصمد) الذي قد انتهى سؤدده، والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال، والصمد: الذي لا جوف له، والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد: الذي لا ينام».
وقال أيضا عليه السلام:
«والصمد: السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه».
وسُئل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن (الصمد) فقال:
«الصمد: الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء، ولا يعزب عنه شيء».
وقال عليه السلام:
«الصمد: الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، والصمد: الذي أبدع
[٢١١] سورة النجم، الآية: ٤٢.