ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٣ - صور حوارية ومواعظ
صور حوارية ومواعظ
خلق الله تعالى الخلق وهو غني عن طاعتهم ومنيع عن ضرر معصيتهم لما يتصف به من صفات الألوهية إلا أنه سبحانه لم يدع خلقه هملاً دون إرشاد وشريعة ومنهاج بل سن لهم السنن ونهج لهم المناهج ليصلوا إلى كمالهم، ومما أرشد إليه مدبر الأمور وخالق الخلق سبحانه أن نزهد في هذه الدنيا الدنية ونرفض زخرفها ونبتعد عن زبرجها وهذا ما التزم به سادة الخلق وقادة العباد محمد وآله الأطهار صلوات الله عليهم وسلم تسليما كثيرا الصورة الأولى فعندما نتأمل هذه الصورة الرائعة التي نقلها عمر بن الخطاب بقوله:
(استَأذَنتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَخَلتُ عَليهِ في مَشرَبةِ أُمِّ إبراهيمَ، وإنّهُ لَمُضطَجِعٌ على خَصْفَةٍ وإنّ بَعضَهُ على التُّرابِ وتَحتَ رأسِهِ وِسادةٌ مَحشُوَّةٌ لِيفاً، فسَلَّمتُ علَيهِ ثُمَّ جَلَستُ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنتَ نبيُّ اللهِ وصَفوتُهُ وخِيرَتُهُ من خَلقِهِ، وكِسرى وقيصرُ على سُرُرِ الذَّهبِ وفُرُشِ الدِّيباجِ والحريرِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:
«أولئكَ قومٌ عُجِّلَت طَيِّباتُهُم وهِي وَشيكَةُ الانقِطاعِ، وإنّما أُخِّرَت لنا طَيِّباتُنا»)([٦٧٧]).
نجد عبرا ومواعظ تسر القلوب وتقر بها الأعين وهي كالآتي:
١ــ إن اضطجاع النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم (على خصفة) أي فراش من سعف النخيل دون أن يكون عليها شيء يحمي جسده الشريف من غظلتها دليل على تجسد التواضع في هذا الوجود المقدس، وبرهان على افتخار الزهد إذ صار لباسا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ــ وقول عمر (وإن بعضه على التراب...) يشير إلى علاقة المقدسين بأصلهم إذ
[٦٧٧] مجمع البيان: ج٩، ص١٣٣. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٨، ح٥٩٩٠.