تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الثالث شمر بن ذي الجوشن أموي الهوى خارجي الفعل
٤: بقاء الإمام الحسين وحيدا وتحريض الشمر لعنه الله للناس على قتله
ان من أشد وأعظم رزايا عاشوراء هي تلك اللحظات الأخيرة التي بقي فيها سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وحيدا بين جيش كالبحر يحيط به وبعياله وحرمه وأطفاله من كل جانب، لا ناصر ينصره، ولا ذاب يذب عنه وعن حرمه، الذين هم حرم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وثقله الذي أوصى الأمة بحفظه، ورعايته وصيانته، وهو في كرب عظيم وهم شديد، ان وقف ليستريح بادروا يرمونه بالسهام تارة، وبالرماح أخرى، وبالحجارة تارة ثالثة، فإن قاتلهم وأثخن فيهم القتل والجراح حملوا على عياله وخيامه وقتلوا أطفاله، أو أضرموا النار في بعض أطناب خيامه، كي يجبروه على ترك صولاته والرجوع إلى مركزه، وان عاد إلى حرمه سمع أصوات البكاء من امرأة فقدت زوجها، أو من أم فقدت ابنها، أو طفلة وطفل تيبست شفاههم وخمدت قواهم من العطش حتى صار لا يستطيع الحراك، ولا يملك حيلة غير بقايا أنين وصرخات وتأوهات يوصلها إلى أسماع الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه الذي كان أملهم المتبقي وفرصتهم الوحيدة للنجاة، وهو صلوات الله وسلامه عليه يستعين بالله على هذه الخطوب الجسيمة والرزايا العظيمة ويكثر من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
وحينما لم يستطع القوم مواجهة البطل وجها لوجه، أمروا لعنهم برشقه بالسهام، فانهالت عليه أربعة آلاف نبلة كأنها زخات المطر، فعلقت في جسده الشريف حتى صارت السهام على جسده كشوك القنفذ، فامتلأت أعضاء بدنه الشريف بالجراحات[٤٨٦])، قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه: (قال حميد بن مسلم: فوالله
[٤٨٦] قال ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب ج٣ ص٢٥٨: (وجعل يقاتل حتى قتل ألفاً وتسعمائة وخمسين سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أتدرون من تبارزون هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب. فحملوا بالطعن مائة وثمانين وأربعة آلاف بالسهام. قال الطبري: قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليه السلام قال: وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة. وقال الباقر عليه السلام: وجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم. وروي ثلاثمائة وستون جراحة. وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام. وقيل الف وتسعمائة جراحة، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ).