تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٦ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
فيها، وجد الزعماء الجدد للدولة الإسلامية أنفسهم أمام تراث نبوي ضخم من الأحكام الشرعية، والتفسيرية وأحاديث المناقب وأحاديث الوصية بالعترة، ووجوب تقديمهم وتفضيلهم، وانهم الأمان من الاختلاف، وان بهم النجاة من الفتنة والانحراف، وانهم المرجع العلمي المأذون له من قبل الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الدين، وسن التشريعات للأمة على وفق حاجاتها المستقبلية، فعلم الزعماء الجدد ان لا استقامة لإمارتهم ولا دوام لملكهم ما لم تتغير هذه المنظومة الفكرية والشرعية والعقائدية التي تركها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته، وإبدالها بمنظومة فكرية وشرعية وعقائدية جديدة تتناسب والوضع الجديد، وقد سميت هذه المنظومة الجديدة بعد ذلك بـ (سنة أبي بكر وعمر) ونستطيع على عجالة من الأمر ان نجد ملامح عامة لهذه السنة الجديدة نلخصها بالنقاط الآتية:
أولا: سنة الشيخين لا قداسة فيها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
ان أعظم جريمة ارتكبها المسلمون هي أنهم اقروا كبراءهم وسادتهم على المساس والنيل من شخصية وعظمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والذنب كل الذنب يعود بالدرجة الأولى على تلك الأمة التي عاصرت وعاشت في زمن كل من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وإمارة الشيخين، فهم المؤسسون والمعينون لتأصيل مبدأ عدم قداسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأول بوادر هذا الجريمة النكراء قد ظهرت وأسس أساسها ونبي الله صلى الله عليه وآله وسلم على فراش موته، يوم اتهمه عمر بن الخطاب بأنه يهجر ولا يعقل ما يقول.
ثم لما وصلوا إلى الإمارة بالطريقة المعروفة وسع هذا المبدأ وادعم بروايات مكذوبة موضوعة وظهر النبي الأعظم بالجهاز الإعلامي للدولة الجديدة بأنه بشر