تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٦ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
استمرار عقدة النقص والحقارة حتى بعد إستلحاق معاوية إيّاه
لم يطمئن قلب زياد بن أبيه إلى أمر استلحاقه إلى نسب أبي سفيان؛ لأنه كان يعلم يقينا ان هذا الاستلحاق هو ضحك على الذقون وان المسلمين وان كانوا يسكتون عنه في الظاهر خوف السيف ونقمة السلطان إلا أنهم في الباطن وفي مجالسهم الخاصة يضحكون ويسخرون ويتندرون بأنّ زياداً قد استرد أباه بعد طول السنين وبعد ان شاب رأسه وسقطت أسنانه، فأراد زياد بدهائه أن ينتزع الاعتراف بنسبه الجديد وترسيخه بشتى الوسائل والطرق ولا سيما بالدينار والدرهم، وفيما يأتي جملة من هذه المحاولات اليائسة التي كان يتشبث بها زياد بن أبيه.
منها ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق: (مر زياد بن سمية ابن أبي سفيان وهو وال على البصرة بأبي العربان المخزومي وهو بمجلس فيه جماعة من قريش وهو مكفوف البصر قال أبو العربان ما هذه الجلبة قالوا زياد بن أبي سفيان قالوا والله ما ترك أبو سفيان إلا يزيد ومعاوية وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمداً فمن أين جاء زياد؟ فبلغ معاوية كلامه فكتب إلى زياد أن سد عنا وعنك هذا الكلب فأرسل إليه زياد بمائتي دينار فقال أبو العربان وصل الله ابن أخي وأحسن جزاءه قال ثم مر به زياد من الغد فسلم فبكى أبو العربان فقال ما يبكيك قال عرفت حزم صوت أبي سفيان في صوت زياد)[١٢٩].
ومنها ما أخرجه ابن شيبة في كتابه المصنف قال: (حدثنا حسين بن علي عن أبي موسى قال: كتب زياد إلى عائشة أم المؤمنين «من زياد بن أبي سفيان» رجاء أن تكتب إليه «ابن أبي سفيان» قال: فكتبت «من عائشة أم المؤمنين إلى زياد ابنها»)[١٣٠].
[١٢٩] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ١٩ ص ١٧٧ ــ ١٧٨.
[١٣٠] المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ج ٧ ص ٢٤٨.