تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٦ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
عمر بن سعد لعنه الله يشارك في القتال والسلب والنهب
في الوقت الذي طال الحصار على معسكر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وفيهم النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، وبينما كانت قلوبهم تتفطر من شدة العطش، كان عمر بن سعد لعنه الله مستنقعا في الفرات يسبح ويتبرد ينتظر ساعة الصفر ليشن حربه الشعواء ضد أهل الحق وجبهة الإيمان، فعن (سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعين في الفرات مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فساره فقال قد بعث إليك ابن زياد جويرة بن بدر التميمي وأمره إن أنت لم تقاتل أن يضرب عنقك)[٣٨٩].
فلما عزم لعنه الله على الحرب والمواجهة واستئصال أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وليثبت ولاءه لسيده عبيد الله بن مرجانة ويزيد بن معاوية لعنهما الله، قدح بنفسه أول شرارة لمعركة راح ضحيتها خيرة أهل الأرض، فأطلق سهما من كبد قوسه نحو معسكر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه معلنا فيه بدء القتال، ثم صاح متبجحا مفتخرا يطلب من الناس الشهادة له عند أميره الطاغية بأنه أول من رمى، فلما شاهد المعسكر الكافر إمامهم الضال قد رمى بسهم تسارعوا في الرمي عسى ان ينالوا درجة السبق في المشاركة وبدء القتال ليحظوا بالجائزة والقربة عند ابن مرجانة ويزيد لعنهما الله، فعن حميد بن مسلم قال: (وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم نادى يا زويد أدن رايتك قال فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى فقال اشهدوا أني أول من رمى، فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس)[٣٩٠].
وقال ابن الأثير في الكامل: (ثم قدم عمر بن سعد برايته وأخذ سهما فرمى به
[٣٨٩] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٩٥ ــ ٢٩٦، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج٤٥ ص٥٣، وتاريخ الإسلام للذهبي ج٥ ص١٥.
[٣٩٠] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٢٦.