تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٤
يمكن للآخرين استغلالها لإغراض شخصية أو سياسية فيرفض صلى الله عليه وآله وسلم دخول أم سلمة معهم داخل الكساء، حتى بعد أن طالبت هي بذلك في قولها: (يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟) أو (يا رسول الله أنا منهم؟) أو غير ذلك، فيجيبها بما يقطع عليها وعلى غيرها كل أمل بقوله: انك إلى خير أو على خير أو أنتِ من أزواج النبي أو غير ذلك، وهو تخصيص قاصم لظهر كل من قال بدخول زوجات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ضمن أهل البيت الذين تحدثت عنهم آية التطهير.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو لماذا هذا الإصرار من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على تكرار التخصيص مرة بعد مرة؟ ولا أظن بأن الجواب يخفى على اللبيب العالم بما وقع بعد استشهاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ورحيله عن هذه الدنيا الفانية، وما جرى وصار على أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من غصب حقوقهم وإبعادهم عن منازلهم وإقصائهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضع كل تلك التخصيصات عسى أن يحول دون أن تسرق منهم هذه الصفة ــ صفة أهل البيت المطهرين والمنزهين عن كل رجس ــ أو يبقي الحقيقة واضحة للباحثين عنها فيما لو تجرأت السياسة والساسة التعدي على هذا الحق.
ووفقا لقاعدة ان السنة المطهرة لا سيما التي صدرت من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بهدف تفسير القرآن وتبيينه هي من أقسام الوحي الذي كان ينزل به جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبلغها للأمة ويبين معناها وخصوصياتها ومن المقصود بها، فيكون تخصيص النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الآية المباركة من قسم الوحي الذي نزل به جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بتبليغه لسائر أفراد الأمة، وبعبارة ثانية ان هذا التخصيص لعموم آية التطهير هو ليس أمرا شخصيا عاطفيا قام به رجل تجاه ابنته وزوجها وابنيها، بل هو أمر وإرادة إلهية