تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٩ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
فلم يكن يستشير أحدا إلا ...فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فان رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه فسمى له أناسا فقال له ابن زياد لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال فإني سائر)[٣٤٦].
ويحتمل أيضا ان تكون ولاية الري مجرد طعم لاصطياد عمر بن سعد من خلاله، فيزيد بن معاوية وعبيد الله بن مرجانة لعنهما الله كانا على علم وإحاطة تامة بنفسية عمر بن سعد لعنه الله، وانه كان طموحا للرئاسة محبا للمنصب، قال عنه ابن كثير: (وكان عمر بن سعد هذا يحب الإمارة، فلم يزل ذلك دأبه حتى كان هو أمير السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنه)[٣٤٧] فاستغلا هذه الخصلة الذميمة ليصلا من خلالها إلى إجباره على المسير إلى قتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته وجميع أصحابه، فنيتهما في تأمير ابن سعد على بلاد الري لم تكن جدية، بدليل ان ابن سعد حتى بعد قتله للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وارتكابه تلك المجزرة الفظيعة لم تسلم له ولاية الري، والإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في يوم عاشوراء أراد تنبيهه إلى هذه الحقيقة، ولفت نظره إلى انه بوقوفه في وجه الثورة الحسينية سوف لن يجني شيئا سوى الإثم والخسران وانه سوف لن ينال من وعود يزيد بن معاوية وابن مرجانة لعنهما الله شيئا، وهو ما أوضحه الإمام صلوات الله وسلامه عليه بقوله وندائه يوم عاشوراء: (أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر! فدعي له، وكان كارها لا يحب أن يأتيه فقال: يا
[٣٤٦] تاريخ الطبري ج ٤ - ص ٣٠٩ ــ ٣١٠.
[٣٤٧] البداية والنهاية لابن كثير ج ٧ ص ٣١٣.