تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٩ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
تقاسم بالغنيمة مع غيره لما تجرأ عليه متجري، ولدعمت وأسندت وألبست جميع تغييراته للسنة لباسا شرعيا ولاستحدثت فتاوى وأحاديث جديدة تلبي جميع رغباته وتغييراته.
وكشاهد على ما قدمنا من ان الصراع ما بين عثمان ومحاولاته لتغيير السنة وإيجاد سنة بديلة عن سنة الشيخين وما بين معارضيه لم يكن صراع الخوف على الأمة وعلى سنة نبيها الكريم بل كان جوهر الصراع وحقيقته هو صراع مصالح شخصية ومنافع آنية لكن البس لباسا شرعيا واستغل اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنته لاستمالة قلوب الجهال والبسطاء من الناس، قال اليعقوبي في تاريخه: (وكان بين عثمان وعائشة منافرة وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها عمر بن الخطاب، وصيرها أسوة بغيرها من نساء رسول الله، فقام عثمان يوما ليخطب إذ دلت عائشة قميص رسول الله، ونادت: يا معشر المسلمين ! هذا جلباب رسول الله لم يبل، وقد أبلى عثمان سنته ! فقال عثمان: رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم)[٢٧٨].
معاوية بن أبي سفيان يكتشف الخطأ ويمرر سنة عثمان
بقي عثمان بن عفان غير راضخ لقواعد اللعبة إلى ان مات اما تغافلا منه عنها أو عنادا منه لها، لكن معاوية بن أبي سفيان لما وصل اليه الملك الدنيوي اتخذ درسا من أيام عثمان وما مر عليه، وتيقن بأنه سوف لن يكتب له النجاح ما لم يرجع العمل بنظام القواعد القديمة، فأعاد فتح باب الامتيازات الاستثنائية لمن بقي من أصحاب الشبكة الإعلامية القديمة، وبالخصوص عائشة بنت أبي بكر، فأغرقها بالهدايا والأعطيات وفي المقابل أغرقته بالقبول والرضا والمساندة، قال ابن كثير:
[٢٧٨] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص١٧٥ أيام عثمان بن عفان.