تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٤ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
يكتبان على العبد كل شيء حتى النفخ في الرماد)[٦٠٢].
ومن طرق العامة ما أخرجه جلال الدين السيوطي في الدر المنثور عن كل من: (ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال من همّ بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها)[٦٠٣].
والجواب عن هذه الشبهة يكمن في فهم أقسام الهمّ بالسيئة، والفرق ما بين الهمّ الذي تحدثت عنه الأحاديث السابقة وبين التهيؤ والتنقب الذي تحدثت عنه الفقرة الشريفة من الزيارة، ومن هذه الأقسام ما يأتي:
القسم الأول: لو همّ المكلف بما يكون مشتركا ما بين الحلال والحرام من دون القصد إلى جهة الحرام فيه
كمن هم بشراء سيف من شأنه الاستعمال في الجهاد أو قتل النفس المحترمة، أو بنى سطحا أو منارة تصلح للأذان ولإلقاء مؤمن من عليها، مع عدم قصده للقتل والإلقاء، إلى غير ذلك مما لا يحصى، ولا خلاف بين المسلمين ان همّاً نفسانيّاً كهذا لا يعاقب عليه المكلف، ولا يذم ولا يعد قبيحا.
القسم الثاني: لو همّ المكلف بما هو محرم، أو همّ بما يكون مشتركا بين الحلال والحرام مع قصده ومنذ البداية لجهة الحرام فيه، مع عدم إتيانه بمقدمة من مقدمات ذلك الفعل
كمن هم بالزنا ولم يفعل، أو كمن هم بشراء سيف ليقتل مؤمنا لكنه لم يحرك عضلاته لشرائه، أو هم بشراء سلم ليصعد عليه لسرقة دار احد جيرانه لكنه لم
[٦٠٢] الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص ٦٨ باب الاعتقاد فيما يكتب على العبد.
[٦٠٣] الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ج ٤ ص ٣٥٢