تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٧ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
من الوجود، فعن أبي حمزة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)[٧٨٦].
وعن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال: لا، قلت: فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد، فقال: لا، لا تبقى إذا لساخت)[٧٨٧].
وعن (أبي جعفر ــ الباقر ــ عليه السلام قال: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله)[٧٨٨].
وسبب ذلك يعود إلى أنه لولا وجود الحجج من الأنبياء والأوصياء لم يعبد الله سبحانه، ولكان الناس أمة واحدة على الكفر والإلحاد، والكافر كما عرفنا سابقا ليس أهلا لان توجد الأرض والسماوات من أجله، ومع انحصار الإنسان بصنف الكافر لا يبقى هدف ولا غاية لان تخلق الأرض وبقية أجزاء الكون، فتنمحي حينئذ وتفنى، فالإمام ــ بغض النظر عن كونه نبيا أو رسولا أو وصيا ــ هو الأمان لأهل الأرض من ان تزول ومن عليها، وهو سبب بقائهم ولأجله يرزقون، وهو سبب وجودهم وعلة إنشائهم.
خامسا: كما هو معلوم فإن الإسلام هو دين الله سبحانه وتعالى في الأرض، وحجته البالغة على العباد، كما قال تعالى ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ))[٧٨٩]، والإسلام دين
[٧٨٦] الكافي للشيخ الكليني ج ١ ص١٧٩.
[٧٨٧] المصدر السابق.
[٧٨٨] المصدر السابق.
[٧٨٩] سورة آل عمران الآية رقم ١٩.