تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٣
تطبيق القواعد السابقة على هذه الروايات النبوية
الأحاديث التي مرت كانت جزءاً من كم هائل من تلك التي رواها علماء ورواة المذاهب الأخرى والتي صرحوا فيها بأن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد خصص عموم آية التطهير بخمسة أشخاص تحديدا، ووفقا لقاعدة ان السنة النبوية لها الحق في تخصيص عمومات القرآن الكريم، وانها بمنزلة المفسر والمعرف والمبين لحقائق آياته الشريفة، كما قال احمد بن حنبل، فيجب حينئذ رفع اليد عن ذلك العموم وإخراج كل من يشملهم وصف أهل البيت سواء كان هذا الشمول لغويا أو عرفيا، وإبقاء هؤلاء الخمسة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقط من دون منازع.
وان هذا التخصيص النبوي لمصداق أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أوضحه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعدة أشكال وصور، منها لفظية ومنها فعلية، فجمعهم في بيت واحد وإخراج كل من هم خارج هذا البيت من أزواجه وغيرهن تخصيص ، وجمعهم تحت كساء واحد تخصيص ثانٍ يضاف إلى ما سبق، وهذا التخصيص الثاني أراد منه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إخراج سائر من كان داخل البيت باستثناء من أدخلهم بنفسه تحت الكساء، ثم تلاوته للآية المباركة بعد دخولهم تخصيص ثالث، ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس...) تخصيص رابع وقاطع على ان المخصوصين بهذه الآية الشريفة هم فقط الموجودون تحت هذا الكساء، إذ لو كان غيرهم قد شاركهم بهذا الوصف لما صح من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ان يقول: (هؤلاء أهل بيتي) ولقال صلى الله عليه وآله وسلم : (هؤلاء من أهل بيتي) فيجعلهم جزءاً من مجموعة، وهذا بديهي لكل من عرف كلام العرب ومارسه، فكيف يخفى على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وهو أفصح من نطق بالضاد، ثم يختم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كل الشكوك ويغلق كل الأبواب التي