تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٣ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
باء: يستحب ان يكون هدف وغاية الزائر لقبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو الزيارة فقط دون غيرها من الأعمال الدنيوية، فان في ذلك الخير كله، فعن موسى بن القاسم الحضرمي، قال: (ورد أبو عبد الله عليه السلام في أول ولاية أبي جعفر[٧٣٥] فنزل النجف فقال: يا موسى اذهب إلى الطريق الأعظم فقف على الطريق وانظر فإنه سيجيئك رجل من ناحية القادسية، فإذا دنا منك فقل له: هاهنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك، فإنه سيجيء معك. قال: فذهبت حتى قمت على الطريق والحر شديد، فلم أزل قائما حتى كدت أعصي وانصرف وأدعه، إذ نظرت إلى شيء مقبل شبه رجل على بعير، قال: فلم أزل انظر إليه حتى دنا مني، فقلت له: يا هذا هاهنا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوك وقد وصفك لي، فقال: اذهب بنا إليه، قال: فجاء حتى أناخ بعيره ناحية قريبا من الخيمة، قال: فدعا به فدخل الأعرابي إليه ودنوت أنا، فصرت على باب الخيمة اسمع الكلام ولا أراهما. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: من أين قدمت؟، قال: من أقصى اليمن... قال: فيم جئت هاهنا؟، قال: جئت زائرا للحسين عليه السلام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فجئت من غير حاجة ليس إلا للزيارة، قال: جئت من غير حاجة ليس إلا ان أصلي عنده وأزوره واسلم عليه وارجع إلى أهلي. قال له أبو عبد الله عليه السلام: وما ترون في زيارته؟، قال: إنا نرى في زيارته البركة في أنفسنا وأهالينا وأولادنا وأموالنا ومعايشنا وقضاء حوائجنا، قال: فقال له أبو عبد الله: أفلا أزيدك من فضله فضلا يا أخا اليمن؟، قال: زدني يا بن رسول الله، قال: ان زيارة أبي عبد الله عليه السلام تعدل حجة مقبولة متقبلة زاكية مع رسول الله عليه السلام، فتعجب من ذلك، فقال: أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله
[٧٣٥] وهو الملقب بالمنصور من حكام بني العباس لعنه الله.