تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٠ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
وروى ابن أبي الحديد: (عن أم بكر بنت المسور، قالت: لما بنى مروان داره بالمدينة، دعا الناس إلى طعامه، وكان المسور ممن دعاه، فقال مروان وهو يحدثهم: والله ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه، فقال المسور: لو أكلت طعامك وسكت كان خيرا لك. لقد غزوت معنا إفريقية، وإنك لأقلنا مالا ورقيقا وأعوانا، وأخفنا ثقلا، فأعطاك ابن عمك خمس إفريقية، وعملت على الصدقات، فأخذت أموال المسلمين)[١٦٦].
ولم يكتف عثمان بن عفان بجعل مروان وإخوته وأبيه من أصحاب الملايين وممن يكسر ذهبهم وفضتهم بالفؤوس على حساب المسلمين ورغما على أنوفهم، حتى صيره وأهل بيته من سادات المسلمين وأوكل إليه منصب كاتب الخليفة بعد أن زوجه ابنته عائشة بنت عثمان فصار بذلك صهر الحاكم وكاتبه ومن طبقة الأغنياء وأصحاب الملايين، فصارت لهم بفضل عثمان كلمة مسموعة وسطوة وشكيمة يتصرفون ما يحلو لهم بمقدرات المسلمين وقضاياهم المهمة، من بعد قلتهم وذلتهم وفقرهم وتشردهم.
وقد لعبت الملايين المختلسة من أموال المسلمين والمناصب السيادية التي أعطيت لمروان وأهل بيته، وبفضل مؤازرة عثمان بن عفان لهم في تجنيد الرواة المأجورين في محاولة لتلميع صورة مروان بن الحكم وتحسينها وتغيير نظرة الناس تجاهه وتجاه أهل بيته الملعونين المطرودين، فوضعوا لهم روايات تبيض صفحتهم فجعلوه تارة سيد شباب قريش، في مقابل لقب سيد شباب أهل الجنة الذي لقب به كل من الإمام الحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهما، وتارة أخرى وصفوه بالقارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله الشديد في حدود الله، فقد أخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق رواية مكذوبة
[١٦٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٣ ص ٣٧ ــ ٣٨.