تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٧ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
أسمائهم في السماء معروفة، وفي الأرض مجهولة)[٦٢٨] ومن المتيقن ان أبوي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لم يكونا على قيد الحياة وقت التفدية.
٢: لَقَدْ
(اللام) واقعة في جواب قسم محذوف، والتقدير (والله لقد عظم مصابي بك) أو غيرها من ألفاظ القسم، أما (قَدْ) فحرف إذا دخل على الفعل الماضي كما هو الحال في عبارة (لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ) فيفيد ثلاثة معانٍ:
الأول: التوقع، كما في قول القائل (قد خرج زيد) قال صاحب كتاب الجنى الداني في حروف المعاني: (وأما مع الماضي فتدل على انه ــ الفعل ــ كان متوقعا منتظرا، ولذلك يستعمل في الأشياء المترقبة...)[٦٢٩]) وهذا المعنى محتمل المراد في عبارة الزيارة، فبعد ان عددت الزيارة الشريفة مصائب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على نحو العموم، ومصائب سيد الشهداء على نحو الخصوص، وأوضحت الزيارة ان هذه الفاجعة قد عظمت على جميع أهل السماوات، فمن الطبيعي والمتوقع ان يعظم هذا المصاب على الزائر أيضا سواء كان هذا الزائر هو الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه أو غيره من عامة المؤمنين، إذن فحزن المؤمن الزائر بعد كل ذلك الشرح والتبيان لمصائب سيد الشهداء متوقع منتظر، لذلك صح استخدام الحرف (قد) بمعنى التوقع.
الثاني: التقريب، قال ابن الخباز: (إذا دخل «قد» على الماضي اثر فيه معنيين: تقريبه من زمن الحال وجعله خبرا منتظرا. فإذا قلت قد ركب الأمير فهو كلام لقوم ينتظرون حديثك)[٦٣٠]. ويمكن تطبيق هذا المعنى على عبارة الزيارة بأن لفظ (عَظُمَ
[٦٢٨] نهج البلاغة ج ٢ ص ١٢٦.
[٦٢٩] الجنى الداني في حروف المعاني صنعة الحسن بن قاسم المرادي تحقيق الدكتور فخر الدين قباوه ومحمد نديم فاضل ص٢٥٦، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
[٦٣٠] المصدر السابق ص٢٥٧.