تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٦ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
واشترط البعض الآخر عدم إسلام الأبوين ليمكن التفدي بهما، قال محيي الدين النووي: (ومن العلماء من منعه ــ أي التفدي ــ إذا كانا مسلمين)[٦٢٤].
والصحيح ان التفدي بالأبوين لا يشترط حياتهما ولا عدم إسلامهما، لان التفدي غالبا لا يراد منه المعنى الحقيقي للتفدي، وإنما هو مما تعارف استعماله عند العرب لإظهار وإفهام الشخص المفدى أنه عزيز في نفس القائل إلى غاية أنه أرجح من أبيه وأمه بحيث يفديه بهما، وإليه ذهب المولى صالح المازندراني: («بأبي وأمي» كلمة معتادة للعرب يقال لمن يعز عليهم، ولا يختلج في وهمك أنه كيف يحسن التفدية هنا بعد الموت وهي غير ممكنة لأنه لا بشرط في إطلاقها...وليس الغرض منها تحقيق الفدية بل تخييلها وإيهامها للاسترقاق وتخييل المقول له أنه عزيز في نفس القائل إلى غاية أنه أرجح من أبيه وأمه بحيث يفديه بهما)[٦٢٥] وقال في موضع آخر: («بأبي وأمي أنت» هذه الكلمة لإظهار عزة المخاطب وبيان أنه عزيز في نفس القائل حتى أنه أرجح ممن هو أقرب الخلق إليه وأعز عليه وهو أبواه بحيث يفديه بهما ولا يشترط في ذلك وجودهما)[٦٢٦].
وقال محيي الدين النووي: (بأبي وأمي معناه أفديك بأبي وأمي من كل مكروه ويجوز أن يقول الإنسان فداك أبي وأمي سواء كان أبواه مسلمين أم لا هذا هو الصحيح المختار)[٦٢٧].
إضافة إلى وجود كم هائل من الأحاديث التي يظهر منها جواز التفدي بالأبوين الميتين المسلمين منها قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: (ألا بأبي وأمي هم من عدة
[٦٢٤] المجموع لمحيي الدين النووي ج ٢ ص ٣٥.
[٦٢٥] شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج ٤ ص ١٥١.
[٦٢٦] المصدر السابق ج ٦ ص ٩٩.
[٦٢٧] المجموع لمحيي الدين النووي ج ٢ ص ٣٥.