تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١١
كذلك له سبحانه وتعالى حق توسيع ما يشاء من المفاهيم والحقائق الشرعية، أو تضييق وحصر ما يشاء من تلك المفاهيم، وله سبحانه وتعالى الحق في إضافة مصاديق معينة إلى مفهوم معين، أو نفيها عنه، كل ذلك خاضع للعلم الإلهي والحكمة والمصلحة، وهذا ما حصل في مصطلح (الأهل) في القرآن الكريم، إذ نراه سبحانه استخدم ولايته التشريعية فجرد ومحا صفة الأهل عن ابن نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه، فقال سبحانه وتعالى: ((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ))[٨٩٢]، فمع ان المعنى اللغوي والعرفي يجعل من ابن نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه من اقرب وأوضح مصاديق الأهل، إلا انه سبحانه وتعالى أخرجه من ذلك لسبب كفره وعدم صلاحه.
ومثلما ان لله سبحانه وتعالى ولاية على نفي بعض الأفراد عن ان يشملهم وصف الأهل، كذلك له سبحانه الحق في تخصيص بعض أفراد الأهل بحكم من الأحكام التشريعية أو التكوينية، واستثناء البعض الآخر من هذه الأحكام، كما استثنى سبحانه وتعالى زوجة نبي الله لوط صلوات الله وسلامه عليه من حكم النجاة من العذاب، قال تعالى: ((فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ))[٨٩٣]، وكما في قوله تعالى: ((وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ))[٨٩٤].
فيتبين مما سبق شيئان مهمان هما:
١: ان لله سبحانه وتعالى حق تضييق أو توسيع ما يشاء من المفاهيم والحقائق
[٨٩٢] سورة هود الآية رقم ٤٦.
[٨٩٣] سورة الأعراف الآية رقم ٨٣.
[٨٩٤] سورة العنكبوت الآية رقم ٣٣.