تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٠٣ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
المؤرخين الذين وثقوا قتلتهم وأثنوا على من اهتضمهم، ولم يساووهم ببقية الصحابة مع أنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين خيرتهم وسادتهم وأفضل أهل الأرض بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
ولو كان عمر بن سعد لعنه الله قد قتل أبا بكر أو عمر بن الخطاب لما كانوا وثقوه، ولكانوا أخرجوه عن حظيرة الإسلام وسلك الآدميين ولرموه بكل تهمة عظيمة ووصف مهين ولقالوا عنه زنديق أثيم، وخارجي بغيض ولصيروه من الجهمية أو القدرية، ولأفتوا بعدم دفنه والصلاة عليه ولبنوا له بيوتا في النار، وصبوا على رأسه من الجحيم، وسقوه من الحميم، فانا لله وإنا إليه راجعون.
عمر بن سعد يلاقي مصيره على يد المختار
لقد عاش عمر بن سعد أشد حالات الخيبة والذلة بعد قتله للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته في كربلاء، لأنه لم يبق لنفسه دنيا ولا آخرة، فآخرته قد ضاعت لقتله ريحانة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ودنياه قد تحطمت لان يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد لعنهما الله لم يفيا له بولاية الري التي من اجلها اهلك نفسه، ((لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ))[٤٤٧]، فبقي في الكوفة منبوذا مهانا لا يجتمع الناس معه في مكان واحد، ويسبه كل من يراه، فترك الخروج وأصبح حبيس ذنبه وبيته، قال السيد المرعشي: (ثم قام عمر بن سعد لعنه الله عند ابن زياد يريد منزلته التي وعده بها فلم يف له فخرج من عنده وهو يقول ما رجع أحد مثل ما رجعت أطعت الفاسق ابن زياد الظالم ابن الفاجر وأغضبت الحاكم العدل وقطعت القرابة الشريفة وكان كلما مر على ملأ من الناس أعرضوا عنه وكلما دخل المسجد خرج الناس منه
[٤٤٧] سورة آل عمران الآية رقم ١٥٦.