تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٩ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
أبورية: (مات معاوية قبل أن يلحق الحسين بأخيه الحسن...وترك ذلك لابنه يزيد)[١٨٤].
مروان يأخذ من الناس البيعة ليزيد
قد لعب مروان بن الحكم دورا هاما في تسهيل وصول يزيد إلى الإمارة بعد أبيه معاوية، فمنذ أن كان معاوية بن أبي سفيان على قيد الحياة طلب من مروان وكان عامله على الطائف ومكة والمدينة أن يمهد الطريق ليزيد ويروض نفوس الجماهير لقبول ولاية عهده، وان يحتال في استحصال تأييدهم بحجة طلب النصيحة والإعانة على المشورة منهم لا بعنوان القسر والغصب، فكتب إليه كتابا جاء فيه: (إني قد كبرت سني ودق عظمي وخشيت الاختلاف على الأمة بعدي وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدي وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون إليك)[١٨٥].
قال ابن اعثم الكوفي: (فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة فجمعهم في المسجد الأعظم، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الطاعة وحض عليها وذكر الفتنة وحذر منها. ثم قال في بعض كلامه: أيها الناس إن أمير المؤمنين قد كبر سنه، ورق جلده وعظمه، وخشي الفتنة من بعده، وقد أراه الله رأيا حسنا، وقد أراد أن يختار لكم ولي عهد يكون من بعده لكم مفزعا، يجمع الله به الألفة ويحقن به الدماء، وأراد أن يكون ذلك من مشورة منكم وتراض، فماذا تقولون فقال الناس من كل جانب: إنا لا نكره ذلك إذا كان لله فيه رضا)[١٨٦].
[١٨٤] شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبو رية ص ١٧٥انصراف معاوية إلى أولاد علي.
[١٨٥] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ ص ٥٠٦.
[١٨٦] كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ج ٤ ص ٣٣٤ ــ ٣٣٥.