تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٣ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
يتعامل من خلاله مع وقائع الحياة الخارجية سواء الوقائع العسكرية أو الاجتماعية أو النزاعات والصراعات الداخلية ما بينه وبين المنافقين أو ما بين الصحابة أنفسهم، وان جميع هذه المواقف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت إما بوحي من الله سبحانه وتعالى أو تطبيقا للقواعد الشرعية والأصول القرآنية قال سبحانه وتعالى ((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى))[٢٣٥] وقال سبحانه وتعالى ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ))[٢٣٦] فلذلك صارت كلماته وخطاباته ورضاه وغضبه وجميع أفعاله وانفعالاته هي حجة ملزمة لجميع المسلمين؛ لأنها وكما قلنا مستمدة من الوحي ومبنية على الأصول الشرعية، وان مفهوم السنة النبوية شامل لجميع تلك الأشياء، إذ لا فرق في ان يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسانه الشريف عن الغيبة بأنها حرام أو ان يغضب على شخص قد اغتاب أخاه المؤمن بمحضره، فمن كليهما نستطيع استكشاف حرمة ومبغوضية الغيبة عند الله سبحانه وتعالى.
ثانيا: ان السنة النبوية قد استوعبت جميع احتياجات الحياة
لا شك في ان الله سبحانه قد أكمل الشريعة من جميع جوانبها وكل جهاتها، ولم يخرج النبي الأعظم من الدنيا حتى بين بقوله وفعله وتقريراته جميع معارف الإسلام وعقائده ووظائفه وأحكامه، فعن حماد بن أبي أسامة قال: (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من المغيرية فسئل عن شيء من السنن فقال ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم إلا وقد خرجت فيه السنة من الله ومن رسوله ولولا ذلك ما احتج فقال المغيري: وبما احتج؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام قوله: اليوم أكملت
[٢٣٥] سورة النجم الآية رقم ٣ ــ ٤.
[٢٣٦] سورة الحاقة الآية رقم ٤٤ ــ ٤٧.