تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٢
الشرعية، حتى وان كان هذا التوسيع مخالفاً للمفهوم العرفي واللغوي، كما في مسألة ابن نبي الله نوح فمع ان المدلول العرفي واللغوي يتناوله إلا ان المدلول الشرعي لا يشمله، فإذا ما أردنا التعريف الشرعي لأهل بيت نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه فان ابنه وبحسب الشرع لا يدخل فيهم البتة.
٢: ان لله سبحانه وتعالى حق تخصيص بعض أفراد العموم بحكم من الأحكام التشريعية أو التكوينية، واستثناء البعض الآخر من هذه الأحكام، كما في حكم النجاة من العذاب بالنسبة إلى زوجة نبي الله لوط صلوات الله وسلامه عليه، فمع ان القرآن اقر لها بصفة الأهل إلا انه استثناها من حكم من الأحكام التكوينية.
دال: هل للسنة النبوية المطهرة إمكانية تخصيص عمومات القرآن الكريم؟
لا يخفى أنّ في القرآن الكريم أحكاماً عامة أو مطلقة كثيرة، وقد خصصت أو قيدت أكثرها، وهذا التقييد أو التخصيص تارة يقع بنص قرآني ثانٍ، كما مر في الآيتين اللتين تكلمتا عن ابن وزوجة نبيي الله نوح ولوط صلوات الله وسلامه عليهما، وتارة يقع بنص من السنة النبوية المطهرة، التي اجمع الموالف والمخالف على ان لها قابلية التخصيص والتقييد لعمومات وإطلاقات القرآن الكريم، قال المحقق الحلي: (المسألة الثانية: تخصيص الكتاب بالكتاب جائز، كقوله تعالى: ((فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ))[٨٩٥]، ثم قال في موضع آخر: ((حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ))[٨٩٦]. وكذلك ــ يجوز ــ تخصيص الكتاب بالسنة قولا، كتخصيص آية المواريث[٨٩٧] بقوله عليه السلام: «القاتل
[٨٩٥] سورة محمد الآية رقم ٤.
[٨٩٦] سورة التوبة الآية رقم ٢٩.
[٨٩٧] آية المواريث هي قوله تعالى في الآية رقم ١١ من سورة النساء: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)).