تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٨ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
مُصَابِي بِكَ) وان كانت قد وقعت بصيغة الماضي إلا ان ذلك لا يعني انتهاءها واضمحلالها، فعظيم المصاب وغصة الاكتئاب ما زالت ناره مستعرة في قلب الزائر بل في قلب المتذكر لرزايا سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه على مر الليالي والأيام، فإدخال «قد» على هذه الجملة تقرب الماضي إلى الحاضر وتجعل منه حالا للزائر.
الثالث: التحقيق والإثبات نحو قوله تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ))[٦٣١] والمعنى ان الفلاح متحقق للمؤمنين ثابت لهم لا محالة، فيصبح معنى (لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ) ان عظم المصيبة بك متحقق ثابت في النفس وليس هو أمراً مدعى متظاهراً به من قبل الزائر، أو ان عظم المصاب له واقعية وثبوت تكويني حقيقي، وكما ان للإيمان صفة تكوينية حقيقية ثابتة هي الفلاح كذلك يوجد لمصاب سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه صفة تكوينية متحققة ثابتة هي عظم هذا المصاب في العالم الواقعي.
وكيف لا تكون كذلك وقد وصف الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه عظيم رزية أبيه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (قتل أبو عبد الله وعترته وسبي نساؤه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان وهذه الرزية التي لا مثلها رزية أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله أم أي فؤاد لا يحزن من أجله أم أي عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان في لجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون يا أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم)[٦٣٢].
[٦٣١] سورة المؤمنون آية رقم ١.
[٦٣٢] لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين ص٢٤٤.