تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٦٣ - المبحث الأول إثبات صدور هذه الفقرة الشريفة
وقال علي محمد فتح الدين الحنفي: (قال العلامة وحيد الزمان في المشرب الوردي: ...وقال الله تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا))، فإذا قلنا إن معاوية، ويزيد، وعمرو بن العاص، وشمراً، وعمر بن سعد، وسناناً، وخولى آذوا الله ورسوله، وكل من كان كذلك فهو ملعون، فالذي ينتج أنهم ملعونون)[٣٣٧].
ويمكن لعنه أيضا بالاستناد إلى الحديث الذي رواه هو عن أبيه سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)[٣٣٨]، وإجماع المسلمين قائم على ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو من المؤمنين بل من أئمتهم وساداتهم، والإجماع أيضا قائم على ان ابن سعد لعنه الله قد قاتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه واهل بيته وأصحابه، فيكون بقتالهم كافراً محارباً والكافر المحارب ملعون بنص القرآن في آيات كثيرة قد مر ذكرهن في مباحث سابقة.
وقال الآلوسي في تفسيره عند كلامه عن لعن يزيد بن معاوية عليه اللعنة ومن جوزه من علماء السنة: (ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل، فليقل: لعن الله من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي صلى الله عليه وسلم بغير حق ومن غصبهم حقهم، فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر)[٣٣٩] وهذا الكلام وان أورده الآلوسي بحق يزيد إلا انه قابل للانطباق على جميع من شارك في قتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومن رضي بقتله ومن آذى عترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فيكون دخول عمر بن سعد في كلامه بديهيا.
[٣٣٧] فلك النجاة في الإمامة والصلاة لعلي محمد فتح الدين الحنفي ص ٨٥.
[٣٣٨] مسند احمد بن حنبل ج١ ص١٧٦.
[٣٣٩] تفسير الآلوسي ج٢٦ ص٧٤.