تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩١
فيكون دعاء الزائر في الزيارة وقوله (أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَأرِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) هو في حقيقته سؤال لطلب ثار كل الأنبياء العظام والأوصياء الكرام وسائر الأئمة وشيعتهم وجميع المحرومين والمستضعفين منذ آدم إلى حين قيام الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، وسيأتي لاحقا تفصيل أكثر لهذه الحقيقة.
باء: ويمكن استنتاج أهمية الطلب بثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من خلال الشخص السائل، إذ ان السائل لطلب الثار مع الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه هو الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، فأمر يتمناه المعصوم صلوات الله وسلامه عليه لابد أن يكون عظيما، وإذا كان عظيما في نظر المعصوم فلابد ان يكون عظيما عند الله سبحانه وتعالى، فيجب على عامة المؤمنين من شيعة أهل البيت وأسوة بأئمتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أن يتمنوا ذلك ويطلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم إياه، ولو أن مؤمنا أفنى عمره في طلب هذه المرتبة، بالتزكية والإعداد والتربية ما كان ملوما، لأنه حينئذ قد أفنى عمره في رضا الله سبحانه وتعالى وطاعته.
باء: ويمكن استنتاج أهمية الطلب بثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من خلال الشيء المسؤول به، لان السؤال بحق وشأن الشيء العظيم يستدعي ان يكون الشيء المطلوب عظيما أيضا، والإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه وقبل سؤال الطلب بثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مع الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، سأل الله بمقام الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وكرامته عند الله سبحانه وتعالى، وسأل الله سبحانه وتعالى بالإكرام الذي جعله لموالي الإمام الحسين وشيعته، وقد عرفنا سابقا أهمية ذلك وعظمة مرتبته، فلابد والحال هذه أن يكون الشيء المطلوب يتناسب مع عظمة هذه المراتب، لقبح ان يسأل الشيء الصغير التافه بالشيء العظيم الأهمية والجليل المنزلة والمرتبة، وهو أمر يكاد يكون