تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٤ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
النصب والبغض والغيظ لكل ما من شأنه ان يحكي مظلومية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه أو يفضح أعداءهم، ((وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ))[٤١٤].
وحينما وصلت السبايا إلى الكوفة وأدخلت إلى الدعي عبيد الله بن زياد لعنه الله لم أجد بحسب تتبعي في المصادر التي بين يدي لعمر بن سعد لعنه الله أثرا يعتد به، ولعل ذلك يعود إلى ان شخصية عبيد الله بن مرجانة وما وقع في الكوفة من أحداث بينه وبين الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه والسيدة زينب صلوات الله وسلامه عليها قد غطت بأحداثها على شخصية عمر بن سعد.
ثم عاد عمر بن سعد وظهر اسمه من جديد حينما أراد عبيد الله بن مرجانة ان يسير السبايا ورؤوس الشهداء إلى يزيد بن معاوية، فأوكل هذه المهمة لعدة أشخاص كان عمر بن سعد لعنه الله من بينهم، قال القندوزي الحنفي: (ثم ابن زياد دعا الشمر اللعين، وخولي، وشبث بن ربعي، وعمر بن سعد، وضم إليهم ألف فارس، وأمرهم بأخذ السبايا والرؤوس إلى يزيد، وأمرهم أن يشهروهم في كل بلدة يدخلونها، فساروا على ساحل الفرات...)[٤١٥].
وروى ابن حاتم العاملي عن سليمان بن مهران الأعمش قوله: (بينا أنا في الطواف أطوف بالبيت وكنا بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو ويقول في دعائه: اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر لي قال. فارتعت لذلك، ثم دنوت إلى الرجل فقلت: يا هذا أنت في حرم الله عز وجل وهذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تأيس من المغفرة؟ فقال: يا هذا إن ذنبي عظيم. فقلت: أعظم من تهامة ؟ قال: نعم. قلت
[٤١٤] سورة آل عمران الآية ١١٩.
[٤١٥] ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ج٣ ص٨٨ السبايا في طريقها إلى الشام.