تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٤ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
كما ان السلطة وأعوانها لم تكن ترى بأسا في ان تطمس كثيرا من النصوص النبوية فيما تعلقت مصلحة الدولة بطمسها وإخفائها، قال ابن أبي الحديد المعتزلي: (وقد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كإسقاطهم سهم ذوي القربى وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا وقد عملوا بآرائهم أمورا لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنة، كحد الخمر فإنهم عملوه اجتهادا، ولم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله شاربي الخمر وقد شربها الجم الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم ولقد كان أوصاهم في مرضه أن أخرجوا نصارى نجران من جزيرة العرب فلم يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافة عمر، وعملوا في أيام أبي بكر برأيهم في ذلك باستصلاحهم وهم الذين هدموا المسجد بالمدينة وحولوا المقام بمكة، وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة ولم يقفوا مع موارد النصوص، حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجح كثير منهم القياس على النص، حتى استحالت الشريعة وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة)[٢٧٢].
وكذلك كانت السلطة وأتباعها يرون حلية وجواز إخفاء الحقائق والأحاديث التي تؤدي إلى تفرق الناس عنهم كما جاء على لسان عثمان بن عفان حيث خطب في أيام إمارته فقال: (أيها الناس إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كراهة تفرقكم عني...)[٢٧٣].
وبمعاونة السلطة وبجهود بعض الصحابة وبسكوت الأمة انتهت السنة النبوية بذلك وحلت محلها الآراء الشخصية المنسجمة مع خط السلطة وتوجهاتها الفكرية،
[٢٧٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٨٣ ــ ٨٤ نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه.
[٢٧٣] مسند احمد بن حنبل ج١ ص٦٥ مسند عثمان بن عفان.