تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٢ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
نهار يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين بن علي عليهما السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم الحسين: أصبحوا ثم ترون ونرى فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه.
فخرج عليه السلام من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته... فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ: ((فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ))[١٩٢])[١٩٣].
الدولة الأموية كادت أن تندثر لولا أن مروان وآله أحيوها
اضطربت الأوضاع السياسية كثيرا بعد استشهاد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وصارت الأمة تشعر يوما بعد يوم بفداحة ما وقع وعظيم ما ارتكب من جريمة بحق الإسلام أولا وبحق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثانيا، وشاهد الناس بأم أعينهم صدق ما كان يقوله سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه من ان يزيد بن معاوية ما هو إلا مستهتر بكل القيم الأخلاقية، لا يعظم كبيرا ولا يرحم صغيرا، لكن هذه الصحوة لجزء من ضمير الأمة كانت ولشديد الأسف بعد فوات الأوان، فالأمة التي رفضت أن تعطي الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه النصرة والعون والمساندة في سبيل إخراجها من الظلم الأموي، ها هي في واقعة الحرة تعطي دماء رجالها وأعراض نسائها وأرواح أطفالها، والرجال الذين رفضوا الوقوف في صف الحسين صلوات الله وسلامه عليه يوم انتدبهم لنصرته هاهم يندمون ويخرجون في ثورة عرفت بعد ذلك بثورة التوابين.
إن أمر هذه الأمة لعجيب حقا، قد هربوا من الشهادة مع الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لكنهم قتلوا أنفسهم يوم الحرة في معركة خاسرة، وسمحوا بأن يخرج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعياله ونسائه، ولم يحركوا ساكنا يوم سبيت حرائر
[١٩٢] سورة القصص الآية رقم ٢١.
[١٩٣] الإرشاد للشيخ المفيد ج٢ ص٣٣ محاولة اخذ البيعة من الحسين عليه السلام وفشلها.