تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٤ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم)[١٩٥].
ولما مات معاوية بن يزيد وتركت الدولة الأموية بلا ولي عهد تضعضعت أركانها واختلف قادة جيوشها واختلفت الناس وظهر التصدع والتشقق في أركان السلطة، وعلا نجم ابن الزبير واشتدت شكيمته والتحق به العديد من قادة الجيش الأموي، وفي هذا الصدد يقول محمد بن سعد: (واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن الزبير النعمان بن بشير بحمص، وزفر بن الحارث بقنسرين ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له وبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه)[١٩٦].
ومروان صاحب حديثنا في هذه الفقرة كان يرى موازين القوى تميل وبشكل ملحوظ إلى كفة عبد الله بن الزبير، وانه بات يمتلك أكبر قوة عسكرية في الساحة وقد بايعه أكثر أمراء الجند، فقرر والحال هذه أن يستبق غيره بالذهاب إلى مكة وإعلان الولاء والبيعة لابن الزبير من اجل أن يحظى عنده بالقرب أولا، وليحصل على تأمين على أرواح وممتلكات البقية الباقية من آل مروان، وانطلق مروان فعلا إلى مكة وكاد أن يقع ما خطط له لولا أن عبيد الله بن زياد صادفه بالطريق وأقنعه بعدم الذهاب وان
[١٩٥] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٥ ص ٣٩.
[١٩٦] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٥ ص ٣٩ ــ ٤٠.