تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٨ - المبحث الخامس عثمان يؤسس لسنة بني أمية بدلا من سنة الشيخين
فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه فلما صبح قالت له أم الدرداء سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته فقالت سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)[٢٥١] وهذان الحديثان هما الأنسب والأكثر انسجاما مع قوله سبحانه وتعالى في وصفه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ))[٢٥٢].
وسنة الشيخين أكدت وبشدة على بشرية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من دون ان تعطي لشخصيته مصداقية غيبية، إلا في جانب يسير من جوانب حياته المباركة، وهو الجانب التبليغي للأحكام الشرعية، أما ما يتعلق بتدبير الأمور وسياسة البلاد وإدارة شؤون الناس وبقية الأمور المتعلقة بدنيا المكلفين فقد جعلوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشرا كسائر البشر بل دون سائر البشر يرى فيها الرأي ثم يتبين له خطأه فيطلب من المسلمين السماح والغفران[٢٥٣]، ويصلي بأصحابه فيتوقف فجأة ويأمرهم بالانتظار وسط الصلاة ثم يذهب إلى بيته ليغتسل ويعود ليخبرهم بأنه كان جنبا ونسي ان يغتسل[٢٥٤]، ويصلي بهم فلا يدري كم صلى وكم ركع وسجد فيعتذر بأنه بشر مثلهم
[٢٥١] المصدر السابق.
[٢٥٢] سورة القلم الآية رقم ٤.
[٢٥٣] قال النووي في شرحه لصحيح مسلم، شرح مسلم، النووي ج ٥ ص ٦١ ــ ٦٢: (قوله صلى الله عليه وسلم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، فيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع وهو مذهب جمهور العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث... قال القاضي واختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور).
[٢٥٤] في مسند احمد بن حنبل ج ٥ ص ٤١: (عن أبي بكرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم ان مكانكم ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال إنما أنا بشر واني كنت جنبا).