تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٨
هاء: هل فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية التطهير، وهل خصصها بفئة معينة دون أخرى؟
ذكرنا في بداية البحث ان آية التطهير وهي قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) قد نزلت ضمن مجموعة من الآيات التي تحدثت عن زوجات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جاء اللفظ فيها مطلقا، فلم يتقيد التطهير وإذهاب الرجس بفرد من أفراد أهل البيت، ومن حق الباحث عن الحقيقة ان يتساءل: هل قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتخصيص هذا العموم أم لا؟ لان التخصيص ان كان قد صدر من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فيلزم على كل مسلم قبوله والخضوع له شاء أم أبى، فان لم يقبل عد من المتمردين ودخل في زمرة المبشرين بالنار كما نصت عليه الأحاديث السابقة، أما إذا لم يرد عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أي تخصيص لأفراد أهل البيت فسيبقى حينئذ لفظ أهل البيت على عمومه، ويدخل في أهل البيت كل من ينطبق عليه الوصف لغة وعرفا، ويكون حكم التطهير وإذهاب الرجس شاملا للزوجة والبنت والابن والأقارب الأدنين والكثيرين من غير هؤلاء.
ونظرة بسيطة إلى الأحاديث الشريفة توصلنا إلى ان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك الآية المباركة على عمومها، ليدخل كل من هب ودب في ضمنها، بل خصصها بأفراد معدودين، واتبع في تخصيصها شتى الوسائل اللفظية منها والعملية، وفيما يأتي جملة من تلك الروايات الدالة على تخصيصها، وسنختصر على إيراد ما صححه المخالف قبل الموالف تاركين عشرات الروايات الأخرى التي طعنوا فيها لغايات لا تخفى على لبيب.
١: فقد أخرج مسلم في صحيحه: («حدثنا» أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير «واللفظ لأبي بكر» قالا حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب