تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٩ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
ولكن ما إن وصل عثمان بن عفان إلى دكة الحكم والسيادة حتى خلا له الجو وأدخلهم ارض المدينة على رغم أهلها من المهاجرين والأنصار، وعلى رغم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومن تلاه من الأمراء، قال الحلبي: (فلما ولي عثمان رده إلى المدينة فاشتد ذلك على المهاجرين والأنصار فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة فكان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه)[١٦٢].
ولم يكتف عثمان بن عفان بإدخالهم المدينة فحسب، لكنه وزيادة في إغاظة الصحابة والمعارضين مكنهم وقربهم وزادهم أموالا ونفوذا، قال ابن سعد: (واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر وكتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال)[١٦٣].
وقال ابن الأثير: (ثم إن عبد الله بن سعد عاد من إفريقية إلى مصر وكان مقامه بإفريقية سنة وثلاثة أشهر...وحمل خمس إفريقية إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار فوضعها عنه عثمان، وكان هذا مما أخذ عليه، وهذا أحسن ما قيل في خمس إفريقية فإن بعض الناس يقول: أعطى عثمان خمس إفريقية عبد الله ابن سعد، وبعضهم يقول: أعطاه مروان بن الحكم، وظهر بهذا أنه أعطى عبد الله خمس الغزوة الأولى وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية التي افتتحت فيها جميع إفريقية والله أعلم)[١٦٤].
وقال الحلبي: (وكان من جملة ما انتقم به على عثمان أنه أعطى ابن عمه مروان بن الحكم مائة ألف وخمسين أوقية)[١٦٥].
[١٦٢] المصدر السابق.
[١٦٣] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٣ ص ٦٤ذكر المصريين وحصر عثمان.
[١٦٤] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ ص ٩١ ذكر انتقاض افريقية وفتحها ثانية.
[١٦٥] السيرة الحلبية للحلبي ج ٢ ص ٢٧٢.