تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٩ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
يبقى تحت ذلك الحائط إلى ان يكبرا ويبلغا أشدهما ثم يستخرجا كنزهما، كل ذلك من فضل الله ورحمته الذي من على هؤلاء الأولياء بالعلم وكشف الحجاب ليقوموا على مصالح العباد ويغيثوا من ليس له مغيث إلا الله سبحانه وتعالى.
وذو القرنين الذي أعطاه الله من كل شيء سببا قال تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا))[٧٧٥]، وفوض إليه ان يحسن لمن يشاء ويعذب من يشاء، قال سبحانه وتعالى: ((قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا))[٧٧٦].
فلماذا يستكثر الجهال ان يعطي الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مثل الذي أعطاه للخضر وذي القرنين، ولماذا يستبعدون ان يكون في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي هي خير الأمم أمثال الخضر وذي القرنين مع ان أمته صلى الله عليه وآله وسلم هي خير الأمم وينبغي ان يكون فيها رجال ونساء أكمل وأفضل من جميع رجال ونساء الأمم السابقة، فإذا كانت مريم أفضل نساء تلك الأمم ينبغي وبحكم الفطرة السليمة ووفقاً لمبدأ أفضلية امة نبينا على سائر الأمم ان يكون في الأمة الاسلامية سيدة مريم وسائر نساء الأمم السابقة، وهو حاصل فعلا على وفق الأصول العقائدية لمذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فالسيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها هي أفضل نساء عالمها وجميع العوالم السابقة، وإذا كان في الأمم السابقة رجال أولياء كمثل الخضر وذي القرنين ووصي نبي الله سليمان الذين كشف عن بصرهم وبصيرتهم الحجاب وأعطاهم الله سبحانه وتعالى ولاية على كثير من أسباب الكون فلابد ووفقا لمبدأ أفضلية امة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الأمم ان يكون فيها
[٧٧٥] سورة الكهف الآية رقم ٨٢ ــ ٨٣.
[٧٧٦] سورة الكهف الآية رقم ٨٦.