تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٨ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يعرفون الإضمار وحديث النفس قبل ان يخبروا به، وانهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانوا يخبرون شيعتهم بأفعالهم وسرهم وأفعال غيبهم وهم غيب عنهم، وانهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يعلمون من يأتي أبوابهم ويعلمون بمكانهم من قبل أن يستأذنوا عليهم، وانهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينيعرفون من يمرض من شيعتهم ويحزنون ويدعون ويؤمنون على دعاء شيعتهم وهم غيب عنهم، وانهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يعرفون من يدخل عليهم بالخير والشر والحب والبغض كل ذلك بإذن الله وإقداره لهم على ذلك وليس هذا من الشرك أو الغلو في شيء كما يقول النواصب ومن لا حظ له من الولاية في شيء، فالقرآن الكريم يحدثنا عن بعض الأولياء ممن هم ليسوا بأنبياء كالخضر صلوات الله وسلامه عليه وذي القرنين صلوات الله وسلامه عليه وصاحب عرش بلقيس والذي ورد في بعض الأخبار انه وصي نبي الله سليمان صلوات الله وسلامه عليه، وغيرهم ممن أعطاهم الله سبحانه وتعالى القدرة على الاطلاع على عالم الغيب والولاية على ما تحت أيديهم من الموجودات، والقرآن يصرح جهارا ان الخضر صاحب نبي الله موسى صلوات الله وسلامه عليه قد علمه الله سبحانه وتعالى علما لم يعلمه لنبي من أنبياء أولي العزم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، قال سبحانه وتعالى: ((قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا *قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا))[٧٧٤] وبهذا العلم استطاع ان يعلم ان السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا لذلك عابها كي لا يطمع في أخذها ذلك الملك، وبهذا العلم الإلهي أيضا استطاع ان يعلم ان في قتل الغلام مصلحة لأبويه المؤمنين الذين أراد ربهما ان يبدلهما عنه خيرا منه زكاة واقرب رحما، وبذلك العلم عرف ان ذلك الجدار الذي بناه من غير اخذ أية أجرة كان تحته كنز أخفاه رجل صالح ومات وله غلامان يتيمان فأراد الله سبحانه ان
[٧٧٤] سورة الكهف الآية ٦٦ ــ ٦٨.