تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٤ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
و استنقاذهم من النار، أو لأمر غير ذلك، وهو أمر ليس بالقبيح عقلا ولا شرعا.
ثانيا: ان الثواب على فعل بسيط من حق الله سبحانه وتعالى، وليس لأحد ان يمنع الله سبحانه وتعالى عن ممارسة شيء من حقوقه، وذلك لان هذا العالم، وكذلك عالم الآخرة وما فيه، بل وكل العوالم التي نعرفها والتي لا نعرفها، هي ملك لله تبارك وتعالى وتحت سلطانه يعطي منها ما يشاء لمن يشاء وبالمقدار الذي يشاء، كما قال سبحانه وتعالى ((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ))[٧٢٢]، وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى ((وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ))[٧٢٣].
ثالثا: ان لله سبحانه وتعالى موازين ومقاييس في مسألة الثواب والعقاب لا يمكن لأمثالنا من ذوي العقول المحدودة فهمها ولا تحديدها، فمسألة الثواب والعقاب تخضع لملايين من المعادلات الغيبية، ومأخوذ فيها آلاف الاعتبارات غير المنظورة من البسطاء أمثالنا والتي لا يطلع عليها إلا علام الغيوب، ولنضرب على ذلك مثالا عمليا، ففي القصة المشهورة التي عن أنس قال: (كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان فقال لها أنت حرة لوجه الله فقلت تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها قال كذا أدبنا الله قال الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وكان أحسن منها عتقها)[٧٢٤] ففي ذلك الوقت كانت الجارية تساوي عشرات الدنانير ان لم نقل المئات منها، بينما طاقة الورد لا تساوي درهما أو جزء درهم، بل ويمكن الحصول عليها مجانا من بعض البساتين، لذلك قال انس عنها: (لا خطر لها) أي لا قيمة لها، لكن الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان ينظر إلى شيء خفي عن انس الذي كان ينظر إلى موضوع عتق الجارية من اجل طاقة ورد بنظرة سطحية مادية
[٧٢٢] سورة الأنبياء الآية رقم ٢٣.
[٧٢٣] سورة البقرة الآية رقم ٢١٢.
[٧٢٤] كشف الغمة لابن أبي الفتح الإربلي ج ٢ ص ٢٤٠ ــ ٢٤١.