تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٥ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
أولا: إكرامنا بأصل نعمة الوجود بسببه صلوات الله وسلامه عليه وسبب بقية المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
كثيراً ما نقرأ في الروايات الشريفة والأدعية المباركة والزيارات المقدسة ان أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ــ ومن ضمنهم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بل هو سيدهم ــ هم العلة والسبب الذي من أجله خلق الله سبحانه الخلق وكوّن الكون، ولولاهم لما وجدت سماء مبنية ولا ارض مدحية، ولا شمس مضيئة، ولا لأنعم الله بالوجود على كل موجود، وهذا ليس من الغلو في شيء، أو من القول بلا دليل حاشا أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من القول بغير دليل، ونستطيع من خلال بعض الخطوات الاستدلالية البسيطة إثبات هذه الحقيقة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهذه الخطوات هي كالتالي:
أولا: من يدقق النظر والفكر في أجزاء هذا الكون أولا، وفي نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ثانيا، يجد ان كل جزء من أجزاء الكون موجود لهدف وغاية، قد تصل إليها عقولنا تارة، وقد تغفل أو تعمى عنها تارات أخرى، فالغائية والهدفية متحققة وعلى أساسها قد وجد الوجود وكون الكون، وهو أمر يكاد يكون بديهيا ومستغنيا عن البرهان، لا سيما للمؤمنين بوجود الله سبحانه وتعالى وحكمته.
وثانيا: ان كل جزء من أجزاء الكون قد اوجد من اجل جزء آخر منه، وجميعها من اجل الإنسان، ومن تأمل آيات الكتاب العزيز يجد هذا المعنى واضحا جدا، فحينما يتكلم عن الحيوانات والغاية من وجودها يقول سبحانه وتعالى ((وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ))[٧٨٢]، ثم يجمل سبحانه وتعالى القول في آية ثالثة ليجعل كل ما في الأرض مخلوقا للإنسان فيقول: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
[٧٨٢] سورة النحل الآية رقم ٥.