تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٩ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
ألف: قد يكون معنى (تَهَيَّأَتْ) هو الاستعداد أو الإعداد لمقدمات الفعل التي لولاها لما تم، قال الفراهيدي: (والعدة: ما يعد لأمر يحدث فيدخر له. وأعددت الشيء: هيأته)[٥٨٩]. وقد عرف الإعداد في الاصطلاح بأنه: (ما يلزم من مجموع وجوده وعدمه الوجود)[٥٩٠].
باء: وقد يكون لفظ (تَهَيَّأَتْ) مأخوذاً من التجهيز، إذ إن واحدة من معاني التجهيز هو التهيؤ، قال محمد قلعجي في معجم لغة الفقهاء: (التجهيز: التهيؤ لأمر ما...ومنه تجهيز المجاهد: تهيئته للحرب بتدريبه وتزويده بالكراع والسلاح، وتجهيز الميت: تهيئته للدفن بتغسيله وتكفينه)[٥٩١].
ولو أخذنا التهيؤ بمعنى إعداد مقدمات الفعل أو التجهيز لأمر ما، فستكون العبارات السابقة واقصد بها عبارات (أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ) من مصاديق التهيؤ، ويكون التهيؤ معنى عاماً شاملاً لكل هذه المصاديق.
جيم: وقد يكون بمعنى استتباب الأمر، قال الفراهيدي: (واستتب له الأمر أي تهيأ)[٥٩٢].
ولا يخفى ان كلا من المعنيين الأخيرين يرجعان إلى المعنى الأول؛ لان التجهيز هو عين الإعداد، والاختلاف بينهما لفظي لا غير، واستتباب الأمر كذلك لان الاستتباب لا يكون ما لم تكتمل جميع مقدمات الفعل وإعداداته. فيكون معنى عبارة الزيارة الشريفة وفقا للمعاني السابقة هو: (ولعن الله امة استعدت وأعدت
[٥٨٩] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ١ ص ٧٩.
[٥٩٠] تقريرات آية الله المجدد الشيرازي للمولى علي الروزدري ج٢ ص٢٣١.
[٥٩١] معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي ص١٢٢.
[٥٩٢] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٨ ص ١١١.