تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٤ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
وذكر ابن أبي الحديد ان معاوية قد كتب له مع المغيرة بن شعبة ما نصه: (من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان، أما بعد فإن المرء ربما طرحه الهوى في مطارح العطب، وأنك للمرء المضروب به المثل، قاطع الرحم، وواصل العدو...حتى كأنك لست أخي، وليس صخر بن حرب أباك وأبي... فارجع إلى أصلك، واتصل بقومك، ولا تكن كالموصول بريش غيره، فقد أصبحت ضال النسب. ولعمري ما فعل بك ذلك إلا اللجاج، فدعه عنك، فقد أصبحت على بينة من أمرك، ووضوح من حجتك، فإن أحببت جانبي، ووثقت بي، فإمرة بإمرة، وإن كرهت جانبي، ولم تثق بقولي ففعل جميل لا علي ولا لي. والسلام)[١٢٤].
فكتب زياد جواب كتابه بعد ان أغواه المغيرة بن شعبة وأضله: (أما بعد، فقد وصل كتابك يا معاوية مع المغيرة بن شعبة وفهمت ما فيه، فالحمد لله الذي عرفك الحق، وردك إلى الصلة ولست ممن يجهل معروفا، ولا يغفل حسبا... ولكنك إن كنت كتبت كتابك هذا عن عقد صحيح، ونية حسنة، وأردت بذلك برا، فستزرع في قلبي مودة وقبولا... فأعطاه معاوية جميع ما سأله، وكتب إليه بخط يده ما وثق به، فدخل إليه الشام، فقربه وأدناه، وأقره على ولايته، ثم استعمله على العراق)[١٢٥] ولزيادة الرابطة وتوثيق الأواصر ما بين الطرفين (زوج معاوية ابنته من ابنه محمد بن زياد)[١٢٦].
فعلم معاوية من أين تؤكل الكتف ومن أين يرمي زياداً بمقتله، وبهذا انقلب
[١٢٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ١٨٤ ــ ١٨٥.
[١٢٥] المصدر السابق ص١٨٦.
[١٢٦] الاستيعاب لابن عبد البر ج ٢ ص ٥٢٦.