تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٢ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
رؤسائها فوعد من نصره ومناه وخوف قوما وتوعدهم وضرب بعضهم ببعض ودل بعضهم على عورة بعض وهربت طائفة وأقامت طائفة فقتل بعضهم بعضا وصفت له فارس فلم يلق فيها جمعا ولا حربا وفعل مثل ذلك بكرمان)[١٢١].
وقال ابن الأثير: (لما قتل ابن الحضرمي واختلف الناس على علي طمع أهل فارس وكرمان في كسر الخراج فطمع أهل كل ناحية وأخرجوا عاملهم وأخرج أهل فارس سهل بن حنيف فاستشار علي الناس فقال له جارية بن قدامة ألا أدلك يا أمير المؤمنين علي رجل صلب الرأي عالم بالسياسة كاف لما ولي؟ قال من هو قال زياد فأمر علي ابن عباس أن يولي زيادا فسيره إليها في جمع كثير فوطئ بهم أهل فارس وكانت قد اضطربت فلم يزل يبعث إلى رؤوسهم يعد من ينصره ويمنيه ويخوف من امتنع عنه وضرب بعضهم ببعض فدل بعضهم على عورة بعض وهربت طائفة وأقامت طائفة فقتل بعضهم بعضا وصفت له فارس ولم يلق منهم جمعا ولا حربا وفعل مثل ذلك بكرمان ثم رجع إلى فارس وسكن الناس واستقامت له ونزل إصطخر وحصن قلعة تسمي قلعة زياد قريب إصطخر)[١٢٢].
ولعل هذه الصفة والميزة هي إحدى الأسباب القوية التي دعت معاوية بن أبي سفيان إلى إستلحاقه وإيكال ولاية الكوفة والبصرة إليه، لان الكوفة كانت تعدّ معقل المتمردين على حكم معاوية بن أبي سفيان.
استغلال معاوية لعقدة الحقارة والشعور بالنقص التي في شخصية زياد
على رغم كل تلك الامتيازات التي كان يتمتع بها زياد بن أبيه والتي من خلالها وصل إلى مراكز مرموقة في الدولة الإسلامية، إلا ان زياداً كان لا يزال يرزح
[١٢١] تاريخ الطبري ج ٤ ص ١٠٥ ــ ١٠٦.
[١٢٢] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٣ ص ٣٨١ ــ ٣٨٢.