تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
دال: وجاءت بمعنى الاستغفار، قال ابن منظور: (والصلاة: الدعاء والاستغفار)[٨٣٥]، وقال في موضع ثانٍ: (ومن الصلاة بمعنى الاستغفار حديث سودة: أنها قالت يا رسول الله، إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتينا، فقال لها: إن الموت أشد مما تقدرين، قال شمر: قولها صلى لنا أي استغفر لنا عند ربه)[٨٣٦].
هاء: وجاءت بمعنى اللزوم، قال ابن منظور: (وقال الزجاج: الأصل في الصلاة اللزوم. يقال: قد صلي واصطلى إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النار أي يلزم النار)[٨٣٧].
وقال أيضا: (قال الأزهري: والقول عندي هو الأول، إنما الصلاة لزوم ما فرض الله تعالى، والصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه)[٨٣٨].
وعليه يصبح معنى الآية المباركة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))[٨٣٩]، هو الأمر بلزوم واتباع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولزوم عترته وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل من الصلاة عليهم جزءاً من الصلاة عليه ونهى عن ان يصلى عليه دون آله وسماها بالصلاة البتراء أي الناقصة.
واو: وجاءت الصلاة بمعنى تالي السابق، فكل من سبق في سباق ما يسمى فائزا، وكل من يتلوه ويأتي بعده مباشرة وبلا فصل يسمى مصليا، قال الفراهيدي:
[٨٣٥] لسان العرب لابن منظور ج ١٤ ص ٤٦٤.
[٨٣٦] المصدر السابق ج١٤ ص ٤٦٥.
[٨٣٧] المصدر السابق
[٨٣٨] المصدر السابق.
[٨٣٩] سورة الأحزاب الآية رقم ٥٦.