تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٢ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
المبحث الثاني: المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
١: أَنْ يَرْزُقَنِي
(أَنْ) هنا مصدرية، ومعنى الرزق في (يَرْزُقَنِي) هو كل ما ينتفع به من العطاء النازل من الله سبحانه وتعالى، فكل عطاء مستمر يسمى رزقاً، قال الجواهري في الصحاح: (الرزق: ما ينتفع به والجمع الأرزاق. والرزق العطاء، وهو مصدر قولك: رزقه الله)[٨٠٤].
وقال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية: (إن الرزق هو العطاء الجاري في الحكم على الإدرار ولهذا يقال أرزاق الجند لأنها تجري على إدرار)[٨٠٥].
والرزق كما يكون للأبدان كذلك يكون للأرواح والقلوب، فرزق البدن طعام وشراب ولباس وغير ذلك من النعم المتعلقة بالبدن، أما رزق الأرواح والقلوب فالعلم والحكمة وكل فيض تحيا به الروح ويتكامل به القلب، قال ابن الأثير: (والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم)[٨٠٦].
وللإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه تقسيم آخر للرزق أوضحه في أثناء حديثه للإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه قائلا: (واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك)[٨٠٧].
والرزق يكون من الله سبحانه وتعالى على نحوين فتارة يفعله ويوجده ويعطيه لعباده أو
[٨٠٤] الصحاح للجوهري ج ٤ ص ١٤٨١.
[٨٠٥] الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص ٢٥٤.
[٨٠٦] النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج ٢ ص ٢١٩.
[٨٠٧] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٠٠ ص٣٩.