تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٧
رابعا: هل يشترط وجود الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه في مسألة أخذ الثار؟
والذي يظهر من عبارة الزيارة الشريفة ان حضور الإمام المعصوم المنصور صلوات الله وسلامه عليه شرط في طلب الثار المقصود في فقرة الزيارة، والإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه في هذه الفقرة الشريفة لا يقصد كل طلب، وإنما يقصد طلبا خاصا وهو الذي مع الإمام المنصور صلوات الله وسلامه عليه، لان طلب الثار مع الإمام المهدي له قيمة أخرى تختلف عن كل طلب، لان الجهاد مهما كانت درجة أهميته عظيمة، إلا انه مع الإمام المعصوم وتحت رايته أعظم وأعظم، لاسيما تحت راية الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه الذي ورد النص بعظيم أهميته، ولان نصرته وكما ذكرنا سابقا هي نصرة لجميع الشرائع والأنبياء والسنن.
إضافة إلى ان الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه يعلم بتعليم من الله سبحانه وتعالى أين يطلب الثار، وممن يطلب الثار، على نحو التحديد والدقة، لان طلب الثار ليس بالأمر الهين، لان الأمر يتعلق بالدماء والأعراض والأموال، وهو أمر عظيم لا يمكن الحكم به والتجرؤ عليه بغير نص وأذن قطعي، ولا يمتلك هذا النص والأذن غير الإمام المهدي المنصور صلوات الله وسلامه عليه.
إضافة إلى ان عملية اخذ ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هي عملية تحتاج إلى إمكانات مادية وعسكرية عظيمة، لان بعض من يطلب منه ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قد يكون الآن حاكم دولة عظمى، أو قائداً من أولئك الذين تقف خلفه الجيوش الجرارة، أو غير ذلك، واخذ الثار من هؤلاء يستلزم إمكانات لا تخفى على المتأمل، وهذه الإمكانات لا تتحقق في غير عصر خروج الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه.