تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٤٨ - المبحث الثالث ابن مرجانة تاريخ يندى له الجبين
فسكوته[٣١٨] وسكوت شيعته وأنصاره كان بسبب المعاهدة التي وقعت ما بين أخيه الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه وبين معاوية بن أبي سفيان، والقاضية بأن يبقى معاوية بن أبي سفيان في الإمارة مدة حياته فإذا مات كانت للإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه فإن حدث حادث ومات الإمام الحسن حل محله الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
فلما ارتحل معاوية بن أبي سفيان عن الدنيا موزوراً غير مأجور، وخلف بعده يزيد المشهور بين جميع أطياف المسلمين بفسقه وتجرئه على الحدود الإلهية، والمعروف كذلك بعدم حنكته ودهائه كأبيه ذي المكر والشيطنة، انفتحت حينئذ قريحة المعترضين فمنهم من اكتفى بكلمات خجولة سرعان ما تلاشت بعد رؤية بريق الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، ومنهم من استغل هذا الإرباك في الدولة الجديدة ليبدأ بتأسيس دولة جديدة كما فعل ابن الزبير في مكة، ولكن الضربة الأقوى التي كانت تقض مضاجع الدولة الأموية هي رفض الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه الانصياع والرضوخ والبيعة للحاكم الجديد، وقد ازدادت المخاوف أكثر حينما علمت أجهزة الدولة وعيونها ان أهل الكوفة قد رفضوا أيضا البيعة والدخول تحت سلطان يزيد وحكمه، وكتبوا إلى الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بالقدوم والبيعة، فأوجست الدولة الأموية الخيفة من اجتماع الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أقوى خصومها على الإطلاق وأوسعهم شعبية، مع أهل الكوفة القاعدة الشعبية التي شاركت ولوقت طويل في حروب طاحنة ضد الأمويين وقواعدهم الشامية، فقدر يزيد بن معاوية لعنه الله ومستشاروه ان لو اجتمعت هاتان القوتان لقضي على الدولة الأموية وقوضت أركانها، وعليه ولكي تبقى
[٣١٨] نقصد بالسكوت هنا هو عدم التحرك العسكري والثورة، أما الاعتراض اللفظي والرفض العملي لبيعته صلوات الله وسلامه عليه ليزيد في زمن معاوية فهو أشهر من ان يؤتى بشاهد عليه.