تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٢ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
انتهاء حصوله، وقد نقل الكثير من الأخبار التي وقعت سواء في الطريق إلى كربلاء، أو في كربلاء قبل قيام الحرب وأثنائها وبعدها، وقد كان في موضع يتيح له الاطلاع على تفاصيل ما يقع وما يقال، فمن الطبيعي ان تكون لشهادة مثل هذا الشخص أهمية عظمى من حيث الاثبات التاريخي.
وقد أكد عقبة بن سمعان هذا على كذب ما زعموه من ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قد طلب منهم ان يذهب إلى يزيد ليضع يده في يده، أو ان يسيروه إلى ثغر من الثغور يقاتل حتى يقتل، قال الطبري: (عن عقبة بن سمعان قال صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني فلا ذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس)[٣٨١].
وقال ابن الأثير: (صحبت ــ الحسين ــ من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وسمعت جميع مخاطباته الناس إلى يوم مقتله فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر به الناس من أنه يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس فلم يفعلوا)[٣٨٢].
وعن ابن كثير قال: (عن عقبة بن سمعان. قال: لقد صحبت الحسين من مكة
[٣٨١] المصدر السابق ج٤ ص٣١٣.
[٣٨٢] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٤ ص ٥٤ ــ ٥٥.