تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
من طمعه انه رضي بقتل سيد شباب أهل الجنة من اجل ملك الري، فتحقيق احد تلك الشروط الثلاثة كان كافيا لوصوله إلى مطمعه، من دون حاجة إلى تجشم العناء في خوض معركة ربما تكون في غير صالحه، فهو يريد ان يزيل هذه العقبة التي تحول دون وصوله لملك الري بصورة سلمية، وبأسرع وقت ممكن.
أما بالنسبة للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فقد كان القبول ببيعة يزيد، أو الذهاب إليه، أو الفرار إلى احد الثغور ليقاتل فيها حتى يقتل، معناه التنازل الصريح والامتهان الواضح والذلة التي لا ريب فيها، وكل هذه تضر وتسيء إلى شخص الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وثورته وشعاراته التي رفعها منذ خروجه من مكة إلى حين استشهاده صلوات الله وسلامه عليه، وعليه فليس من مصلحة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أن يخرج هذه الفرية على نفسه، إذن فالمستفيد من إخراج هذه الفرية هو عمر بن سعد لعنه الله وحده، دون الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
الناس قد تحدثوا بالشروط دون ان يعلموها يقينا
إضافة إلى ان الروايات التي نقلت هذه القصة صرحت بأن الناس تحدثوا عن ظن يظنونه ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قال لعمر بن سعد لعنه الله أخرج معي إلى يزيد بن معاوية لعنه الله، ثم ان هذا النص وغيره يصور الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بأنه إنسان غير مبالٍ وانه لا يهتم إلا إلى نجاة نفسه حاشاه من هذه الأكاذيب، لأنه صلوات الله وسلامه عليه لم يكن في كربلاء وحيدا بل كان معه أخوته وأخواته وزوجاته وأبناؤه وأصحابه فكيف يعقل ان يترك الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كل هؤلاء، ويعرض على اللعين عمر بن سعد ان يهربا سوية الى يزيد ويتركا جميع من كان بصحبته صلوات الله وسلامه عليه، فكذب هذه الروايات واضح لا ريب فيه.